الشيخ مهدي الفتلاوي

53

مع المهدي المنتظر ( ع )

موارد الاختلاف بعد اتفاق السّنّة والشّيعة ، على وجوب الاعتقاد بالمهديّ عليه السّلام ، وبحتميّة قيامه بدولته الإسلاميّة العالميّة الموعودة ، اختلفوا في بعض النّقاط الجانبية الخاصّة بأمره وشؤونه ، فاختلفوا في ولادته ، وفي اسم أبيه ، وفي جدّه الأعلى هل هو الحسن أو الحسين ؟ وكذلك اختلفوا في غيبته ، وإمكانية بقائه حيّا ، كما اختلفوا في عصمته . وسنتعرّض هنا إلى موارد الاختلاف ، مع ذكر آراء الفريقين على مدّعاهما ، ليعلم القراء الأعزاء جانب الحقّ والصّواب في أيّ فريق منهما . اختلافهم في ولادة المهدي عليه السّلام إن غالبية أهل السّنّة ينكرون أن يكون المهديّ عليه السّلام قد ولد ، ويقولون : إنّه سيولد في آخر الزّمان ، والمتصفّح لكلمات علمائهم بهذا الموضوع ، لا يجد لهم مستندا شرعيا ولا علميّا ولا تاريخيّا ، لإثبات مدعاهم بخلاف علماء الشّيعة ، فإنّ الإجماع منعقد بينهم على القول بولادته سنة ( 255 ه ) في مدينة سامراء ، عاصمة الدّولة العبّاسية ، في خلافة المهتدي العبّاسيّ ، ولهم على ذلك أدلّة كثيرة ، تثبت صحة كلامهم ، أهمّها شهادة أهل البيت ، وشهادة عدد من مؤرّخي الشّيعة والسّنّة بولادته ، بالإضافة إلى شهادة أكثر من سبعين